هلال بن محسن الصابي
98
الوزراء
وذكرت معايبه ومساوئه . قال : فرأيته قد استعظم الحال ، وكثر في عينه المال ، ولم ينهض من مجلسه حتى وعدنى بتسليم ابن الحوارى إلىّ ولم يقبل هو ولا السيدة ولا القهرمانة عوض ما أعطونيه إلا بعد جهد وسؤال . وحدث أبو الحسين بن هشام قال : كنا على مائدة أبى العباس أحمد بن عبيد اللّه الخصيبي « 1 » في وزارته ، فجرى ذكر علىّ بن عيسى وابن الفرات فقال : كان ابن الفرات نافذا في عمل الخراج وتدبير البلاد وجباية المال وافتتاح الأطراف ، وأليق من علىّ ابن عيسى في سياسة الملك . وكان علىّ بن عيسى كثير التديّن شديد التّصوّن عفيفا عن المال ، وله مذهب في الترسّل لا يلحقه فيه أحد ولا ابن الفرات . والتفت إلى أبى عبد اللّه زنجي وكان حاضرا فقال له : ما عندك في هذا يا أبا عبد اللّه ؟ فقام قائما وقال : من عادتي أيها الوزير إذا صحبت وزيرا أن أحصى محاسنه وأذكرها ، فأما مساوئه فلا أخطرها منّى بالا ، ولا أجرى بها لسانا ، وعلى ذلك فإن أذن الوزير في الجواب قلت ما عندي . قال : قل . فقال : كانت يد أبى الحسن بن الفرات تخونه لفساد خطّه ، وكان يعمل النّسخ بأجزل كلام وأحسنه ، ويخرجها إلىّ فأحرّرها ، والبارحة كنت أميز شيئا فمرّت بي ثلاث نسخ بخطّه ، إن أمر الوزير بإحضارها ليتبيّن له موقعه من الترسّل أحضرتها . فقال : افعل . وأنفذ غلامه ليحضرها ، وتشاغلنا بالأكل . فلما انقضى ونهض الوزير وغسل يده ونام ، جلس زنجي في مجلسه من الدار على انتظار النسخ حتى حملت إليه فقرأتها ، ولم أزل أكرّر النظر فيها . وكانت إحداها نسخة كتاب منه إلى مؤنس في أمر علىّ بن عيسى وهي : آثار علىّ بن عيسى - أعزك اللّه - فيما تولّاه من الأعمال ، وجرى على يده
--> ( 1 ) ولى الوزاة للمقتدر في سنة 312 بعد صرف أبى القاسم عبد اللّه بن محمد بن عبيد اللّه الخاقاني الذي تولى الوزارة بعد القبض على ابن الفرات بعد وزارته الثالثة .